شاءت الأقدار أن يتزامن وصولي إلى عاصمة الدنيا القاهرة مع انطلاق مسيرات سلمية شملت مدن مصر كلها.كانت القاهرة في تلك الظهيرة كما اعتدتها مشرقة ساطعة ضاجة ضجيجاً أحبه و أتوق إليه و أفتقده.سكنت في طلعت حرب حيث أحب .. لم تكد تمرسويعات قلائل على وصولي حتى انطلقت مسيرات سلمية.كنت وقتها في وسط البلد أمر على الأماكن التي أعشقها و أحس أنها تصافحني و تتدكرني مرت أمامي مسيرة لم أعرها اهتماماً كبيراً في البداية فقد اعددت مثل هده المسيرات في القاهرة من آن لآخر.لكن هده المرة الهتافات لفتت انتباهي كانت جديدة تابعت بتركيز أكثر تفاصيل المسيرة ،و ما أجمل ما شاهدت شباباً يافعاً رائعاً يدكرني بأبنائي تمعنت في وجوههم فوجدتها ناصعة وضاءة وكأني ألمس شغاف قلوبهم الطاهرة تابعتهم حتى غادروا المكان في رقي و هدوء . مضت المسيرة و الحياة واصلت ‘ إيقاعها الفريد الدي لم أسمعه إلا هنا.كان هدا مساء الثلاثاء .مر هدا اليوم مرورا فارهاً مضمخاً بحماس و طهر هؤلاء الشباب الدين نشروا رواءهم في سماءا لقاهرة بل في سماءمصر كلها.الأربعاء مريوما عاديا جلسنا و أصدقاءنا في أحد مقاهي طلعت حرب نرتب خطة عملنا الثقافية التي جئنا من أجلها.انهمكنا في أعمالنا الخميس نضع اللمسات الأخيرة استعداداً للمشاركة في دورة معرض القاهرة الدولي للكتاب.و جاءت الجمعة و ما أدراك ما الجمعة كان الصباح هادئاً مشمساً لم يكن فيه ما يؤشر على أي شيء غير اعتيادي.كانت هناك دعوة لانطلاق مسيرات كبرى يوم الجمعة التي أطلق عليها جمعة الغضب. اندلعت القاهرة بعد صلاة الظهر بل اندلعت المظاهرات في مصر كلها.ظهيرة الجمعة صار شارع طلعت حرب اسما على مسمى أفراد الأمن المركزي على ناصية الشارع و في مقابلهم شباب أعدادهم ليست بالكبيرة .عمليات كر و فر من الجانبين.لأول مرة في حياتي أرى هدا المشهد و ما كان يخطر ببالي حتى في الكوابيس أن شارعي الدي أحب قد تحول إلى ساحة قتال .جنود الأمن المركزي يطلقون القنابل المسيلة للدموع و الشباب يفرون من أمامهم ليأخدوا أماكن جديدة قدرة فائقة على الحركة و المناورة.تابعت الموقف عن كثب أنا و صديقي الفنان المسرحي علي الفلاح حرقت أعيننا جراء الغاز المسيل للدموع نتراجع ثم نعود إلى المتابعة من جديد.ماتزال الأمور هادئة و ما تيزال حضور الشرطة واضحا.بدأ الليل يزحف على القاهرة و لم يكن ليلا عاديا كان ليلا بشعا موحشا مفزعا .هده ليست القاهرة التي أعرفها هؤلاء الدين اراهم الآن ليسوا هم الشباب الدين رأيتهم الثلاثاء هؤلاء أنقياء كأنهم أنبياء أما أولئك فهم بشعون مكفهرون مجرمون يطيحون بكل ما يأتي أمامهم يضرمون الحرائق ينهبون يسلبون يروعون يقتحمون المحلات و يسلبونها يمسكون بالسيوف و السكاكين و الفؤوس.لا ليست هده القاهرة التي أحبو ليسوا هم هؤلاء الناس الطيبيين البشوشين الدين يحتالون على القهر و على الوجع. و على العوز.أحسست حينها أن وهج الشباب سرق و أن اللصوص تسربوا إلى الركب المطالب بتغييرات و طلبات مشروعة برقي و حضارة.سرق نور الثوار اليافعين تحت جنح الظلام و الظلاميين.توالت الأيام مرعبة مخيفة لا أمن و لا أمان ليركب موجة ثورة اليافعين شلة من الخائنين في طليعتهم البرادعي الدي لا أعرف بأي وجه يقابل الناس و هو الدي حاول متعمداً بشهادة نائبه المصري في الوكالة الدولية للطاقة الدرية حاول إدانة الملف النووي المصري ليقود مصر إلى منزلق العراق العراق الدي دم ملايين ضحاياه في رقبة البرادعي الدي ورط العراق كدبا و تزويرا وافتراء في تقاريره ودفعه إلى هاوية سحيقة و سول لأمريكا اجتياحه وبدل جهدا مريراً لضرب إيران و الشيء نفسه فعله البرادعي






















